ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
437
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( من قراع ) أي مقارعة ( الكتائب ) " 1 " جمع كتيبة بمعنى الجيش ، فالعيب صفة ذم منفية قد استثنى منه صفة مدح على تقدير كونها من العيوب ، وهي أنهم شجعان ؛ لأن وصف سيف الرجل بالفلول من المحاربة كناية عن شجاعته ، وقد أشار إلى الاستثناء بتقدير الدخول ببيان مراد الشاعر بقوله ( أي إن كان فلول السيف ) أي الفلول المعهودة للسيف وهي الفلول من مضاربة الجيوش وإلا فالفلول قد تكون عيبا ، ثم اشتغل ببيان وجه التأكيد بقوله ( فأثبت ) أي الشاعر ( شيئا منه ) أي العيب ( على تقدير كونها ) أي فلول السيف ( منه ) أي من العيب ، هكذا حقق المقام ، ولا تتبع ما وقع للشارح من وساوس الأوهام فاطلع عليه ، وأعرض عنه في مختصره لكونه من زلة الأقلام ، وهو أي كون الفلول المذكورة من العيب محال لما عرفت ( فهو ) أي إتيان شيء من العيب ( في المعنى تعليق بالمحال ) وإن خلت العبارة عن تعليق ( فالتأكيد فيه " 2 " من جهة أنه كدعوى الشيء ببينة ) " 3 " لأنك قد علقت نقيض المطلوب وهو إثبات شيء من العيب بالمحال ، والمعلق بالمحال محال ؛ فعدم العيب ثابت ، ويمكن أن يكون تقدير دخولها في الصفة المذمومة المنفية لتنزيلها منزلة المذمومة ، في جنب صفات أخر له صفة ذم ، وللتأكيد في هذا الضرب جهات ثلاث ، وهذا الوجه يجري في الضرب الثاني ، فهو ثاني الوجه الذي ذكر فتأمل . ( ومن جهة أن الأصل في مطلق الاستثناء الاتصال ) " 4 " لأنه حقيقة الاستثناء على ما تقرر في الأصول ، والأصل الذي لا يعدل عنه بلا صارف وهو الحقيقة ( فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم ) الإيهام اشتهر في الدلالة الضعيفة ، وتوافقه اللغة ؛ لأن الوهم بمعنى خطرة القلب ، أو طرف التردد المرجوح ، فلذا اعترض عليه بعض الشارحين ، أنه قبل ذكر ما بعد ما يدل دلالة قوية ، فلا يليق التعبير بالإيهام ، ويمكن أن يجاب عنه بأن الإيهام كثيرا ما
--> ( 1 ) البيت في ديوانه : ( 44 ) ، والإيضاح : ( 325 ) ، والإشارات : ( 111 ) ، والتبيان للطيبي ، والمصباح : ( 239 ) . ( 2 ) أي في هذا الضرب مطلقا . ( 3 ) لأنه علق نقيض الدعوى وهو إثبات شيء من العيب بالمحال ، والمعلق بالمحال محال ، فيكون عدم العيب محققا . ( 4 ) يعني أن أصل الاستثناء مطلقا ، ذلك لا في هذا الباب ؛ لأنه فيه منقطع في كل من ضربيه .